أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
67
شرح مقامات الحريري
ولونه ، قال الفراء : من قولهم : جاءت الإبل حسنة الإجبار والأسبار ، قال الأصمعي رحمه اللّه : هي الجمال والبهاء وآثار النعمة ، يقال : فلان حسن الحبر والسّبر ، إذا كان جميلا حسن الهيئة ، وفي الحديث : يخرج من النار رجل قد ذهب حبره وسبره ، أي قد ذهب جماله وبهاؤه ، وسمي الحبر حبرا لأنه يزين الكتاب ، ويحسن القرطاس ، وحبّرت الشيء زينته ، وقيل إنه سمّي حبرا لأنه يؤثر في القرطاس ، فيكون علامة فيما يقع فيه ، ويقال للأثر ؛ حبرة وحبار . والسّبر : الأصل واللون والهيئة والمنظر ، والسّبر ما يدلّ به على لون الدابة وكرمها ، ويروي حبره وسبره ، بكسر أوّلهما وفتحه ، فإذا كسرا كانا اسمين ، وإذا فتحا كانا مصدرين ، وحبره علمه ، وسبره قياسه ، مثل : تمثّل قائما . الأكياس : أوعية الدراهم ، ونفضت : ألقي ما فيها ، وأراد فارغ كلامهم . وحصحص : تبيّن ، اليأس : ضد الرّجاء . إجبال القرائح : انقطاعها عن الكلام . إكداء : صعوبة ، وأصل هذا في البئر ، فأوّل ما يرشح من مائها هو القريحة ، ثم نقل إلى الطّبيعة والذهن ، وأجبل الحافر : إذا حال بينه وبين الماء جبل ، وأكدى : حال بينه وبينه كدية ، والجبل والكدية حجارة وصلابة تعرض في البئر ، لا يمكن حفرها معها ، ثم يقال : أكدى أي قل خيره وأجبل الشاعر ، أي انقطع شعره . وأكدى فلان عطائي ، أي قطعه وقلّل خيره ، ومنه قوله تعالى : وَأَعْطى قَلِيلًا وَأَكْدى [ النجم : 34 ] . والماتح : المستسقي على فم البئر ، والمائح : النازل إلى قعرها ليملأ الدّلاء ويفرّق بينهما بنقطتي الحرف الّذي قبل آخرهما ، فمتى كانتا فوق الحرف ، فالمستسقي فوق البئر لكثرة الماء ، ومتى كانتا تحته فالمستسقي في قعر البئر ليملأ الدلو بيده ، وذلك لقلّة الماء ، وإذا تكاثرت الدّلاء عليه ، وكثر صياح النّاس عليه من رأس البئر ، وكل يرغبه ليملأ دلوه ، فيأخذ دلو من لا مال له فيضرب به رجا البئر ، أي جانبه ليرتدع الناس عنه ، ثم يضرب مثلا للمهان ، قال الشاعر : [ الوافر ] فلا يرمى بي الرّجوان إنّي * أقلّ القوم من يغني مكاني « 1 » وقالت جارية من العرب تستعطفه : [ الرجز ] يا أيّها المائح دلوي دونكا * إنّي رأيت النّاس يحمدونكا « 2 »
--> ( 1 ) البيت لعبد الرحمن بن الحكم في الاقتضاب في شرح أدب الكاتب ص 366 ، وبلا نسبة في أدب الكاتب ص 257 ، ولسان العرب ( رجا ) . ( 2 ) الرجز لجارية من بني مازن في الدرر 5 / 301 ، وشرح التصريح 2 / 200 ، والمقاصد النحوية 4 / 311 ، وبلا نسبة في لسان العرب ( ميح ) ، وأسرار العربية ص 165 ، والأشباه والنظائر 1 / 344 ، والإنصاف ص 228 ، وأوضح المسالك 4 / 88 ، وجمهرة اللغة ص 574 ، وخزانة الأدب 6 / 200 ، 201 ، 207 ، وذيل السمط ص 11 ، وشرح الأشموني 2 / 491 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 532 ، وشرح شذور الذهب ص 522 ، وشرح عمدة الحافظ ص 729 ، وشرح المفصل 1 / -